جمال الدين بن نباتة المصري

7

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان وذكرت أنّى علق لا يباع فيمن زاد ، وطائر لا يصيده من أراد ، وغرض لا يصيبه إلّا من أجاد ، ما أحسبك إلّا كنت قد تهيّأت للتّهنئة ، وترشّحت للتّرفئة . ولولا أنّ جرح العجماء جبار ، للقيت من الكواعب ما لاقى يسار ، فما همّ إلّا بدون ما هممت به ، ولا تعرّض إلّا لأيسر ما تعرّضت . أين ادّعاؤك رواية الأشعار ، وتعاطيك حفظ السّير والأخبار ! أمّا ثاب لك قول الشّاعر : بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع * وتنكح في أكفائها الحبطات وهلّا عشّيت ولم تغترّ ! وما أشكّ أنّك تكون وافد البراجم ، أو ترجع بصحيفة المتلمّس ، أو أفعل بك ما فعله عقيل بن علّفة بالجهنىّ حين أتاه خاطبا ، فدهن استه بزيت ، وأدناه من قرية النّمل . ومتى كثر تلاقينا ، واتّصل ترائينا ؛ فيدعوني إليك ما دعا ابنة الخسّ إلى عبدها من طول السّواد ، وقرب الوساد ! وهل فقدت الأراقم فأنكح في جنب ، أو عضلنى همّام بن مرّة فأقول : زوج من عود ، خير من قعود ! ولعمري لو بلغت هذا المبلغ ، لارتفعت ، عن هذه الحطّة ، ولا رضيت بهذه الخطّة ، فالنّار ولا العار ، والمنيّة ولا الدنيّة ، والحرّة تجوع ولا تأكل كل بثدييها فكيف وفي أبناء قومي منكح * وفتيان هزّان الطّوال الغرانقه